احمد البيلي

42

الاختلاف بين القراءات

الخمس - واقعتا عمر وصاحبيه ، وأبي وصاحبيه ، وابن مسعود وصاحبه - تدل على أن هؤلاء الصحابة الثلاثة ، ما أنكروا على غيرهم الأوجه التي سمعوها منهم ، إلّا لأنهم كانوا يجهلون عندئذ جواز قراءة القرآن بأكثر من وجه ، فلما عرضوا الأمر على النبي صلّى اللّه عليه وسلم علموا ما كانوا يجهلون . كما تدل هذه الوقائع على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ما كان يقرئ الواحد من أصحابه السورة أو الآية ، إلّا بوجه واحد من وجوه القراءة ، وهو الأسلوب الذي توخاه معلمو القراءات فيما بعد بألّا يلقنوا الصبيان طالبي القرآن - ومن في حكمهم - أول أمرهم إلا رواية واحدة ، يحفظون القرآن كله بها ، ثم يتدرجون بهم إلى باقي لروايات والقراءات إن شاءوا . 2 - اختلاف روايات حديث الأحرف السبعة : إن حديث الأحرف السبعة متواتر « 7 » ، فقد رواه سبعة وعشرون ( 27 ) صحابيا منهم عمر بن الخطاب ، وأبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان وغيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم « 8 » . وفي متنه بعض اختلاف ، ففي بعض الروايات ورد اسم « ميكائيل » وفي بعضها الاقتصار على اسم « جبريل » وفي بعضها يذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأسباب التي جعلته يسأل اللّه التخفيف ، وخلا بعض الروايات عن ذكر الشيخ الكبير ، والعجوز والغلام والذي لم يقرأ كتابا قط . وبعض الروايات اشتمل عليهم باعتبارهم من يشق عليهم التكليف بقراءة القرآن على حرف واحد ، إلّا أن الكلمات الثلاث ، وهي « على سبعة أحرف » وردت في جميع روايات الحديث . وفيما يلي أكتفي بذكر رواية ثالثة بالإضافة إلى الروايتين السابقتين في الفقرة الأولى .

--> ( 7 ) نور الدين عتر : منهج النقد في علوم الحديث ص 405 السفاقسي : غيث النفع ص 9 . ( 8 ) النووي : شرحه على صحيح مسلم 4 / 100 ابن حجر : فتح الباري 9 / 20 .